منتديات احفاد الرسول
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات احفاد الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخولتفسير القران الكريم قراءة القران الكريماذاعات القران الكريمكتبقنواتقصص رائعة منتديات الياس عيساوي بث قناة الجزيرةاوقات الصلاةاستماع للقراءن الكريم
دليل سلطان للمواقع الإسلامية

 

 شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
eliasissaoui
Admin
eliasissaoui


ذكر عدد المساهمات : 16999
تاريخ التسجيل : 04/07/2013
الموقع : https://www.youtube.com/watch?v=QriWAmC6_40

شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة Empty
مُساهمةموضوع: شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة   شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة I_icon_minitimeالسبت يوليو 05, 2014 12:16 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
ترحيب :
 أيها السادة المشاهدون ، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة ، من برنامجكم الإيمان هو الخلق ، مع أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق .
 أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم سيدي .


مقدمة تذكيرية :
 في حلقات سابقة توقفنا عند الشهوة ، وعند تعريفها ، وعند إفرزاتها ، وعند ما جاء به الشارع ، وجعلها في المجال الصحيح ، وعند ما أتى الشارع ، ونبهنا من خلال البيان النصي والعقلي لنتجنب مزالق هذه الشهوة ، ولنتجنب استخدام الشهوة في مجالات التي لا يريدها الله ، لأنها تضر بالإنسان .
 وتبينا من خلال الحلقة الماضية بأن العلاقة واضحة بين ما نهى عنه القرآن والسنة النبوية بين المنهيات ، وبين نتائجها بعلاقة علمية بين سبب ونتيجة ، وأن كل معصية لها نتائج في الحياة الدنيا قبل الآخرة .
 وتحدثنا في الحلقة الماضية عن شهوة الجنس ، وأغلقنا الستار إن صح التعبير لنبتدئ في مسألة هامة جداً ، هي شهوة المال ، كيف نظر إليها الشرع ، وكيف أطّرها ، وكيف جعل لها حدوداً ونقاط ، إذا خرج الإنسان مركبته في هذا المنحى دمر نفسه ، ودمر مجتمعه ، ونستذكر قول الله تعالى :
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾
( سورة آل عمران الآية : 14 )
 إذاً : هناك زينة ، كما تفضلت في حلقات سابقة :

﴿ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة آل عمران الآية : 14 )
المال قوام الحياة :
 أستاذ علاء ، في أول هذا اللقاء الطيب نقول : إن المال قوام الحياة ، فالنفس في قضية المال بين تطرفين : إما أن الناس يعبدونه من دون الله ، فيرتكبون كل المعاصي والآثام من أجل الحصول عليه ، وعلى حساب دينهم وقيمهم ومبادئهم ، وإما أن ينبذوه نبذاً غبياً فيفتقرون إليه بعد حين .
 إن الإسلام وسطي ، المال قوام الحياة ، والمال قوة كبيرة في الإنسان ، والمال حيادي ، وبإمكان الإنسان أن يرتقي بالمال إلى أعلى مراتب الجنة ، وبإمكانه أن يصل بالمال إلى أدنى دركات المال ، المال حيادي ، وكل الحديث السابق أن الإنسان مخير ، ولأنه مخير كل حظوظه من الدنيا حيادي ، وكل إمكاناته حيادية ، يمكن أن توظف في الخير ، أو في الشر ، وكل خصائصه حيادية ، فالمال قوام الحياة ، يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً ﴾
( سورة النساء الآية : 5 )
 قيام البشر بالمال .
 تصور شابًا حصل على عمل بدخل محدود ، فتزوج ، ارتاحت نفسه ، سكن بيتًا ، الله عز وجل جعل في المال قياماً للحياة ، والذين يعبدونه من دون الله أخطؤوا ، والذين يهملونه أخطئوا ، فالإسلام وسطي ، كأن المال خط عمودي عليه نقطتان وعلامتان واضحتان ، فوق هذا الخط تطرف ، وتحت هذا الخط تطرف ، إن أهملته فقد تضيع كرامتك من أجله ، وإن بالغت بتعظيمه ضاعت مبادئك من أجله .

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[ ورد في الأثر ]
 المال قوة ، لذلك النبي الكريم يقول :
(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))
[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
 الذي معه المال متاح له أن يفعل من الأعمال الصالحة ما لم يتح للملايين من الناس ، المال قوة ، فقد يكون المال سبب شقاء الإنسان .
(( بادِرُوا بالأعمال الصالحة : ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ، هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا ، أو غِني مُطغيا ))
[ أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
 حينما أهمله ، وأهمل كسبه ، أتضعضع ، وأُذل أحياناً ، وحينما عبده من دون الله شقي به في الدنيا والآخرة .
 دائماً الإسلام وسطي ، والفضيلة دائماً وسط بين طرفين ، فالله عز وجل في قرآنه الكريم بيّن أن المال قوام الحياة ، ينبغي أن نكسبه من طريق مشروع ، وأن ننفقه في مصارف مشروعة .
الأستاذ علاء :
 سيدي ، يخطر في بالي سؤال : نسمع بين الناس كثيراً أن هنالك مَن افتقر ، فعف ، وترك أمره إلى الله ، واحتسب أمره عند الله ، والتزم ، ولم يحقد على مَن يملك ، ولم يمد يده إلى الحرام ، وهنالك من اغتنى ، ولكنه جعل هذا الغنى مجالاً للخير ، وصرف غناه في أوجُهِ الخير ، مَن هو الأفضل مكانة عند الله ؟
الدكتور راتب :


ليس الفقير الصابر بأعظم أجراً من الغني الشاكر :
 ليس الفقير الصابر بأعظم أجراً من الغني الشاكر ، هذا هو الجواب ، المال قوة ، وبإمكانك أن تمسح دموع الفقراء ، بإمكانك أن تزوج الشباب ، بإمكانك أن تقيم المياتم والمصحات ، بإمكانك أن تنشئ المدارس ، بإمكانك أن تصل بالمال إلى أعلى درجات الجنة ، يؤكد هذا قول النبي الكريم :
(( لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ : رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ القرآنَ ، فقام به آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالا ، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ ))
[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر ]
 فقد رفع النبيُّ الغنيَّ المؤمنَ المحسن إلى مستوى أكبر الدعاة والعلماء ، فالمال قوة ، ويجب أن نبحث عن المال .

الغنى بالطرق المشروعة ممدوحٌ :
 ولكن هناك تعليق دقيق جداً : لأنك بالمال متاح لك أن تفعل من الأعمال الصالحة ما لا يوصف ، فينبغي أن تكون غنياً ، ولكن إذا كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً ، أما إذا كان طريق الغنى على أساس أن تتخلى عن دينك ، وعن مبادئك ، وعن قيمك ، أو أن تخون أمتك ، فالفقر وسام شرف لك ، فأنا أكون غنياً إذا كان الطريق إلى الغنى سالكاً وفق منهج الله ، دون أن أبني مجدي على أنقاض الآخرين ، ودون أن أبني غناي على فقرهم ، وحياتي على موتهم ، وعزي على ذلهم .
 أتمنى من كل شاب أن يكون غنياً ، لأن الغني متاح له من الأعمال الصالحة ما لم يتح لغيره ، هذه نقطة دقيقة جداً .
بين فقر الكسل وفقر القدر وفقر الإنفاق :
1 – فقر الكسل :
 هناك فقر الكسل ، هذا فقر مذموم ، وهناك فقر القدر ، في عاهة ، العاهة تمنعه أن يكسب المال ، صاحب فقر القدر معذور ، والمجتمع ينبغي أن ينهض لمساعدته ، لكن صاحب فقر الكسل مذموم ، هذه مشكلة كبيرة جداً ، الفقير فقر الكسل ليس محترماً عند الله ولا عند الناس .
 دخل النبي على رجل يعبد الله في أقوات العمل ، قال له : من يطعمك ؟ قال : أخي قال :
(( أخوك أعبد منك ))
[ ورد في الأثر ]
 أمسك النبي الكريم يد عبد الله بن مسعود ، وكانت خشنة من العمل ، فرفع يده أمام أصحابه وقال :
(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ))
[ ورد في الأثر ]
 التقى سيدنا عمر بأناس فقراء ، قال : << من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون ، قال : كذبتم ، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ، ثم توكل على الله >> .
 سيدنا عمر له ملمح لا يصدق ، مرّ ببلدة كل الفعاليات الاقتصادية فيها من غير المسلمين ، فلما عاتبهم أشد العتاب على تقصيرهم في كسب الأموال ، قالوا : إن الله سخرهم لنا ، كما يقول بعض الأغنياء الكسالى الآن : لقد سخرهم الله لنا ، فاشتد غضبه ، وقال : << كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم ؟ >> .
 أستاذ علاء ، الغني قوي ، والغني يتحكم في الفقير أحياناً ، وأنت لا تصدق أن تعمير محرك طائرة يكلِّف 5 ملايين دولار ، أربع محركات 20 مليون دولار ، مليار ليرة ، كم طنًّا قطن ؟ أصحاب التقنيات العالية يتحكمون ففي العام الآن .
الأستاذ علاء :
 وقالوا : مَن يملك الاقتصاد يملك القرار .
الدكتور راتب :


مَن يملك الاقتصاد يملك القرار :
 أنت قوي بقدر ما أنت غني ، وأنت تفتقر إلى حرية الحركة بقدر ما أنت فقير ، فلذلك المال قوام الحياة ، الذي أريد أن أؤكد : إذا كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله ، ضمن مبادئك ، ضمن قيمك ، ضمن الطرق المشروعة ، ضمن القنوات النظيفة ، ضمن ما أُقِرّ من قِبل قيم السماء والأرض ، ينبغي أن تكون غنياً ، أما إذا كان طريق الغنى على حساب مبادئك ، وعلى حساب دينك ، وعلى حساب قناعاتك ، فلا مرحباً بهذا المال ، أو على حساب وفائك لأمتك ، لا مرحباً بهذا المال ، أقول لمثل هذا الذي ترفع عن هذا المال الذي تدفع ثمنه باهظاً جداً : فقرك وسام شرف لك .
2 – فقر القدر :
 أما فقر القدر فصاحبه ليس مذموم ، بل هو معذور .
3 – فقر الإنفاق :
 عندما فقر ثالث ، هذا فقر الإنفاق لأنه أنفق ، هذا موضوع ثانٍ ، أبو بكر أنفق كل ماله ، قال له النبي : يا أبا بكر ، ماذا أبقيت لك ؟ قال : الله ورسوله ، سيدنا الصديق افتقر ، لأنه أنفق ، وكل إنسان عنده مروءة لا يحتمل أن يتمتع هو بالحياة وحده ، وأن يرى حوله المعوزين البائسين الفقراء المرضى ، لذلك كلما ارتقت مشاعر الإنسان كان ماله في خدمة المجموع .
 الله عز وجل قال :
﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾
( سورة البقرة الآية : 188 )
استنباطات من قوله تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
 والله أستاذ علاء ، هذه آية فيها ملمح خطير جداً : مال أخيك هو مالك ، لا بمعنى أنه ملك لك ، بمعنى أنك مكلف أن تحافظ عليه كما لو أنه مالك ، هذه واحدة .
 المعنى الثاني : أخوك ماله مالك ، بمعنى أن المال ليس ملكك حصراً ، بل ملك جميع المسلمين ، بمعنى أنه ينبغي أن تنفقه في الصالح العام ، أمّا أن تنشئ مثلاً لنفسك رفاهًا وبذخًا غير معقول فهذا شيء مذموم .
 أنا أقول كلمة طريفة : مرة سألني تاجر : إذا اقتنيت الأشياء الغالية جداً إلى درجة غير معقولة هل أنا مؤاخذ ؟ أردت ألا أقنعه بالنصوص ، بل أردت أن أقنعه بالمثل ، قلت له : هناك رجل معه مئة مليون ، اشترى بيتا بـ75 مليونا ، وسيارة بـ 25 مليونًا ، وما عنده دخل آخر ، يكون أحمق ، اشترِ بيتا بعشرة ملايين ، واشترِ وسائل أخرى ، مركبة بمليونين ، وشغل الباقي ، ابحث عن هذا المال الضخم بدخل كبير .
 هذا المال قوام الحياة ، وهو شيء أساسي يملكه الإنسان .
الأستاذ علاء :
 سؤال : ماذا عن افتقار المال ؟
الدكتور راتب :
 فقر كسل ، فقر قدر ، وفقر إنفاق .
الأستاذ علاء :
 فقر الإنفاق هل هو في الذين ينفقون ، ويتملكون هذه المادة ، ويصرفونها ويشتتونها في أوجه خير الناس ؟
الدكتور راتب :
لستَ مكلَّفًا بإنفاق جميع مالك :
 والله هذه بطولة كبيرة ، لكن الإسلام ما كلف الإنسان فوق طاقته ، فلذلك قال تعالى :
﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾
( سورة البقرة الآية : 195 )
 العلماء حاروا في هذه الآية ، ما معنى التهلكة ؟ لكن النتيجة استقرت على أنك تهلك إن لم تنفق مالاً في سبيل الله ، تأتي يوم القيامة مفلساً ، وتهلك مرة ثانية إن أنفقت كل مالك .
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾
( سورة الفرقان )
 فيهلك الإنسان إن أنفق كل ماله ، عنده أولاد ، عنده أساسيات الحياة ، ويهلك أيضاً إذا لم ينفق ماله ، أما سيدنا الصديق فحالة استثنائية ، هذا يسميه العلماء موقفا شخصيا ، وليس حكماً شرعياً ، هي مرتبة له اختص بها ، لكن ليست حكماً شرعياً .
 النبي الكريم لما هاجر انتقل سراً وخفية ، وفي الليل ، واتجه مُساحلاً ، وقبع بغار ثور ، ثم هيأ راحلة ، وهيأ خبيراً ، وهيأ من يمحو الآثار ، أخذ بكل الأسباب ، أما سيدنا عمر فهاجر جهاراً نهاراً متحدياً ، الإنسان الساذج يقول : والله سيدنا عمر أشجع من النبي ، نقول له : عمر ليس مشرِّعاً ، لكن النبي مشرِّع ، لو أن النبي هاجر جهاراً نهاراً متحدياً فقد هلكت أمته مِن بعده ، ولأصبح أخذ الحيطة حراماً ، وأخذ الأسباب حراماً ، ولهلكت أمته من بعده ، لكن هو مشرِّع .
 النبي مشرِّعًا لم يقبل من أحد ماله كله إلا الصدِّيق ، لم يقبل من أحد ماله كله ، لكن قبل نصف المال من عمر .


غنى الكفاف والعفاف :
 المال قوام الحياة ، وهناك فقر الكسل ، وفقر القدر ، وفقر الإنفاق ، وهناك كفاية ، هناك غنى البذخ ، وهناك غنى الكفاية ، فإذا كان دخلك يغطي نفقاتك فأنت غني ، لذلك النبي في بعض أدعيته يقول :
(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))
[ ورد في الأثر ]
 ليس فقيراً ، عنده كل حاجاته ، لكن من دون بذخ ، من دون سجادة ثمنها مليونان ، هناك سجادة جيد جداً وجميل وثمنها خمسة آلاف ، من دون بذخ غير معقول ، والبذخ يولد أحقادا في المجتمع ، الفقير إنسان له مشاعر ، يرى الآخرين غارقين في النعيم ، غارقين في البذخ .
 حدثني إنسان قال لي : والله في بيته حنفية بثمن بيت ، من الذهب الخالص صنبور ماء بثمن بيت بأكمله ! الناس يموتون من الجوع ، فلذلك الغني المؤمن يأخذ الحاجات الأساسية ، ويعود بماله على بقية الناس .
الأستاذ علاء :
 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ :

(( جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ، فَيَنْثُرُهَا فِي حِجْرِهِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ ، وَيَقُولُ مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، مَرَّتَيْنِ ))
 وبعدها لما قال : سمعت رسول الله يقول صلى الله عليه وسلم :
(( قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً ))
[ أخرجه الطبراني ، والبزار ، والإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين ]
 فتبرع بكل القافلة .
الدكتور راتب :


إتلاف المال سفهٌ ، وأشد سفهًا منه إتلاف الوقت :
 أريد أن أنوه إلى شيء ، الحقيقة ليس له علاقة متينة بالموضوع ، لكنه مهم جداً ، الآن إذا أصيب رجلٌ ـ لا سمح الله ولا قدر ـ بمرض عضال ، وهذا المرض تحتاج عمليته الجراحية خارج القطر مثلاً إلى مليوني ليرة ، ولا يملك إلا بيتا ثمنه مليونان ، ماذا يفعل ؟ أنا أقول لك : إنني متأكد أنه لا يتردد ثانية واحدة في بيع بيته ، وإجراء العملية ، لماذا ؟ لأنه مركوز في أعماق أعماقه أن الوقت أثمن من المال ، لأنه بهذه العملية يتوهم أنه سيعيش بضع سنوات أخرى ، أليس كذلك ؟ إذاً ضحى ببيته الوحيد ، وأجرى عملية متوهماً من خلال إجراء العملية أنه سيعيش بعض السنوات الأخرى ، هذه مقدمة .
 إذا أمسك الرجل بمئة ألف ليرة أمام أشخاص عديدين وأحرقها ، كم يحكم عليه من الحاضرين السفه ؟ الكل من دون استثناء .
 إذاً إتلاف المال سفه ، وإذا كان الوقت أثمن من المال ، فالذي يتلف وقته أشد سفهاً من الذي يتلف ماله .
 الإيمان مرتبة علمية ، ومرتبة أخلاقية ، ومرتبة جمالية ، فإذا أردت أن تكون إنساناً بالمعنى الدقيق فتعرف إلى الله .
 " ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء " .
﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾
( سورة يس )
الأستاذ علاء :

خاتمة وتوديع :
 نرجو الله عز وجل أن نفيد جميعاً بكل ما تقدم ، ومن كل هذا العلم الفياض ، ولا يسعنا إلا أن نشكر الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق .
 شكراً أستاذي الكريم ، وإلى اللقاء إن شاء الله في محطات قادمة لنكمل ما بدأناه في هذه الحلقة .
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://info-noor-islam.ahlamontada.com
 
شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مقومات التكليف : الشهوة ـ شهوة المال ـ التمويه في عالم الحيوان لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
»  مقومات التكليف : الشهوة ـ تتمة شهوة المال ـ التمويه في عالم الحيوان 2 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
»  مقومات التكليف : الشهوة ـ شهوة الغيرة والفرق بينها وبين الحسد ـ التمويه في عالم الفراشات لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
» - مقومات التكليف : الشهوة ـ الشهوة توافق الفطرة ـ من المجرة إلى الذرة
» مقومات التكليف : الشهوة . الشهوة الجنسية - صور المشيمة لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات احفاد الرسول :: المنتدى: القسم الإسلامي العام :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى:  
تعليقات فيسبوك

تابعنا على فيسبوك
شهوة المال ١ تأطير هذه الشهوة Flags_1
online
تويتر طائر


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا